وساطة "عزيز" وتنحي "جامي" وتجييش "صال": هل تنجح موريتانيا في "حرب النفوذ" وفرض "الهدوء" على السنغال في سعيه لــ"الانتقام" ؟
يبدو أن الصراع غير المعلن بين موريتانيا وجارتها الجنوبية "السنغال"
ليس من السهل أن نفهم أمرا أو واقعة اجتماعية بعينها تتعلق بقيم المتمثلة في السلوك الجموعي في أي مجتمع دون الرجوع إلى ماضي تلك القيم والبحث فيه ، مغربلين ذلك الماضي ومستعرضين أوجهه المختلفة بحثا ونقدا وتأملا ، ولا ينطبق هذا الأمر على هذا الجانب فقط ، بل يستحيل
لقد دار الخبر في جميع أنحاء شبكة الإنترنت عبر عدد قليل من النقرات: تم توزيع الحصص الجديدة من رأسيات الأرجل على من يعنيهم الأمر: السيدة الأولى واثنين من أصهارها وأبناء عم الرئيس وقريب للوزير الأول ورئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وأحد النواب وأخيرا شركات ليست “مخفية الاسم” كما يقال.
لا يمكن وصف السياسة الخارجية لموريتانيا "بالديبلوماسية الناجحة" كما يحلو لأنصار النظام القائم تسميتها، لأن المصطلح، يتطلب وجود مسسات مستقلة يديرها كادر دبلوماسي مهني، ملمٌ بالملفات التي يعهد إليه بحلها و يخدم الدولة بغض النظر عن نوع النظام الحاكم.
لا مندوحة من الاعتراف أن الجهد الذي قامت به موريتانيا ممثلة في رئيسها لنزع فتيل الحرب أو التدخل العسكري في غامبيا و الذي كانت تنوي المجوعة الإفريقية القيام به ، جهد يذكر فيشكر و نجاح ديبلوماسي موريتاني مميز .
المتأمل في الأزمة الغامبية وفي تفاعلاتها سيجد بأن هناك جملة من المفارقات التي صاحبت هذه الأزمة، وهي مفارقات تستحق في مجملها أن نتوقف معها بشيء قليل من التأمل.
المفارقة الأولى: أن الرئيس السنغالي الذي لم يكن عسكريا
البدء :
هذه الرؤية أو بالأحرى وجهة النظر لا تطمح الي التخصص فصاحبها لا يعرف دولة غامبيا وان كان قدر له ان وقف مرة قرب حدودها مع الدولة الجارة .
لقد تعمدت التسمية ببانجول :اللفظ المتداول عند الموريتانيين أيام كانت اسفارهم تقتصر علي دكار وبانجول اذا استثنينا الحجاج الي بيت الله الحرام وقليل ماهم وقتها .
أخذ الرئيس محمد ولد عبد العزيز مرة أخري المبادرة بشجاعة لحقن دماء شعوب القارة ، في مرحلة تاريخية تتميز بأزمة تجتاح العالم، وتتجلي في تجذر أزمة أخلاقية، وأمنية ،واقتصادية ، وفكرية مركبة، وبسببها لاتزال بؤر صراع تشتعل في دول : مالي، وليبيا، ، والنيجر، ووسط إفريقيا ، والصومال ، وجنوب السودان ، وتحاول قوي خارجية تهديد السلم في بلدان افريقية مسالم
ما وصلت إلىه بلادنا في السنوات الأخيرة من تمزق ذهني لدى المجتمع الموريتاني في مفهوم سلطة ودولة مركزية أنشدها منذ زمن ناصر الدين وتحقق له مشروعها منذ 1960 وفوَّض لسلطة هذا المشروع: الحُلُم حق الحماية وصياغة القوانين وترجمتها والسهر على تنفيذ مقتضياتها نيابة عنه، بما في ذلك صيانة ثوابته الدينية والرمزية والذب عن ما تنطوي عليه المشاعر الجماعية من أوامر