دعك من الإعلام الرسمي وعقمه الفكري وعبارته المسطحة الملساء وهراءاته التي ورثها عن نفسه، ما قاله الرئيس مساء العشرين من أكتوبر هو ببساطة، خطاب بطعم وداع ووداع بطعم حلم وحلم بطعم وطن...،
أسدل الستار مساء 20 من شهر أكتوبر الجاري على مجريات الحوار الوطني الشامل في موريتانيا ،والذي شاركت فيه معظم أحزاب الموالاة و بعض أحزاب المعارضة،في حين قاطعه المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة،و حزب تكتل القوى الديمقراطية،بالإضافة إلي مقاطعة اللحظة الأخيرة من طرف حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض بعد أن شارك في افتتاحه وبعض جلساته.
على هامش مسيرة منسقية المعارضة في مارس 2012 أسر أحدهم بأن توقعات المنسقية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن أغسطس القادم سيكون آخر شهر لولد عبد العزيز في سدة الحكم، وعبثا حاولنا زعزعة "قناعة" الرجل الذي بلي حذاءه بسبب الهرولة بين دار الشباب والمسجد، وبح صوته لترديده كالببغاوات شعارات الرحيل خلف قادة المنسقية..
كان أهم ما استوقفني في خطاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز لدى إشرافه على اختتام جلسات ما عرف بـ"الحوار الوطني الشامل" هو تصريحه بأنه لا يخجل من القيام بتغيير الدستور بما يخدم مصلحته الشخصية؛ مبينا ـ في هذا السياق ـ أن الدليل على ذلك هو كونه ألغى الدستور من قبل "عبر الانقلابات".
كتابة التاريخ هي صناعة الحدث، وأن ترى الذين يصبغون رؤوسهم بالسواد، ويشدون تجاعيدهم بالمساحيق، ويرمشون أعينهم بالإكحلال كخضراء الدمن ، ويلوكون شعارات جوفاء، وتذرف ألسنتهم الكذب الهزال، قد أصابهم الدوار..
بعد 13 سنة من الحكم و في 11 ابريل 2000 طرح بليز كمباوري على الاستفتاء تعديلات دستورية تمنع الترشح لأكثر من مرتين و تقلص الفترة الرئاسية من 7 سنوات الى خمس و صرح بعدم رغبته في الحكم و انه يريد فقط ضمان الا يتمكن أحد بعده من التشبث بالكرسي.
عاد الفتى من سفره الطويل ونبت في ربوع الوطن فرح يفوق الفرح وحذفنا رقما من قائمة أحزاننا المزمنة،
تعرفت على ولد الصلاحي في نهاية سبعينات القرن الماضي، عندما تقاطع طريقانا صدفة ذات زمن جميل، في ريف مدينة لقوارب عند الكيلومتر16، في قرية وادعة كان يدعوها أهلها (سيز)،
لنتملك جرأة الاعتراف أن الساحة السياسية في موريتانيا في ظل التعديلات الدستورية المرتقبة قد تشهد تحولا جذريا سيكون له الكثير من التداعيات في مقدمتها انتصار النظام العزيزي على المعارضة الرسمية التي ستدخل مزيدا التشرذم السياسي إذا لم تعد قراءة للواقع من جديد وتعترف بمرارة
نجح محمد ولد عبد العزيز فى تحويل فشل الحوار"الوطني الشامل" إلى نجاح "شخصي له"،وفاجأ موالاتَه قبل معارضته بالخطة (ب) بينما كان حَواريوه يتقاتلون على لعب أدوار البطولة فى الخطة(أ).