
اختتمت اليوم في العاصمة الماليزية كولالمبور اشغال القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية التي عقدتها رابطة العالم الإسلامي بالشراكة مع رئاسة الوزراء الماليزية تحت شعار "القيادات الدينية و الشباب: تعزيز الوئام والتعايش الاجتماعي "
وفي البيان الختامي للقمة أكد المشاركون على أن ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻷزﻣـــﺎت اﻟﻤﺘﻨﺎﻣﻴﺔ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺗﻔﻌﻴﻞاﻷﻃﺮ اﻟﺪوﻟﻴﺔ واﻟﻮﺳـــﺎﺋﻞ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ واﻟﺴﻠﻤﻴﺔ، وﺗﺮﺳﻴﺦ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺤﻮار واﻟﺘﻔﺎﻫﻢ، ودﻋﻮا إلى ﺗﺤﻴﻴﺪ ﺧﻄﺎﺑـــﺎت اﻟﻜﺮاﻫﻴـــﺔ واﻟﻌنصريه والتعصب ،وﺗﻮﺳـــﻴﻊ ﻣﺴـــﺎﺣﺎت اﻟشراكة الإنسانية واﻟﺘﻜﺎﻣﻞ اﻹﻗﻠﻴﻤﻲ، ﺑﻤﺎ ﻳُﺮﺳ ﺦ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎت ٍ ﺗﺤﱰم اﻟﺘﻌﺪد اﻟﺪﻳﻨﻲ واﻟﺜﻘﺎﻓﻲ
وﺗﺼﻮن اﻟﻜﺮاﻣﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ.
وأكدوا على ان ﺗﻤﻜين اﻟﺸـــﺒﺎب يعد ضرورة ٌ ﺣﻀﺎرﻳﺔ واﺳـــﺘﺜﻤﺎرا اﺳﱰاﺗﻴﺠيا ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﻨﺎﻋﺘﻬﻢ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ وﺗﺮﺳـــﻴﺦ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳـــﻬﻢ،واﻻﺳـــﺘﻔﺎدة ﻣـــﻦ ﻓـــﺮص اﻟﺘﻘﻨﻴﺎت اﻟﺤﺪﻳﺜـــﺔ واﻟـــﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻣﻊ اﻟﺤﺪّ ﻣـــﻦ ﻣﺨﺎﻃﺮﻫﺎ.
واوصى القادة الدينيون بإﻃﻼق إﻃـــﺎرٍ دوﻟـــﻲ ﻣﺴـــﺘﺪام ﻟﻠﺘﻌﺎون بين اﻟﻘﻴـــﺎدات اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻤﺆﺳﺴـــﺎت اﻟﺸـــﺒﺎﺑﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴـــﺔ واﻹﻋﻼﻣﻴـــﺔ وﻣﺮاﻛﺰ اﻟﺒﺤـــﻮث، ﻟﺘﺒﺎدل اﻟـــخبرات ودﻋﻢ
اﻟﻤﺒﺎدرات اﻟﻤﺸﱰﻛﺔ اﻟﺮاﻣﻴﺔ إﻟﻰ ﺗﻤﻜﲔ اﻟﺸﺒﺎب من خلال ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺑﺮاﻣﺞ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ، وإﻋﺪاد ﻗﻴﺎدات ﺷـــﺎﺑﺔ واﻋﻴﺔ وﻛﻔﺆة، ﻣﻊ إشراكهم ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺔ اﻟﱪاﻣﺞ واﻟﺴﻴﺎﺳﺎت ﺑﻮﺻﻔﻬﻢشركاء ﻓﺎﻋﻠين ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ.
كما أوصوا بدﻋﻢ اﻟﻤﺆﺳﺴـــﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴـــﺔ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺧﻄﺎﺑﻬـــﺎ اﻟﻤﻮﺟّﻪ ﻟﻸﺟﻴﺎل اﻟﺠﺪﻳـــﺪة ﺑﻤﺎ ﻳﺠﻤـــﻊ بين اﻷﺻﺎﻟﺔ واﻟﻤﻌـــﺎﴏة، وﻳﻌﺰز اﻟﺘﻜﺎﻣـــﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻟﺸﺒﺎب ﻣﻦ اﻟﺘﻄﺮف واﻻﺳﺘﻘﻄﺎﺑﺎت اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ.
وأكدوا على اهمية ﺗﻮﻇﻴﻒ اﻹﻋﻼم اﻟﺮﻗﻤﻲ واﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻓﻲ نشر اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ اﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ وﻗﻴﻢ
اﻟﺘﺴـــﺎﻣﺢ واﻟﺘﻌﺎﻳـــﺶ، وﻣﻮاﺟﻬـــﺔ ﺧﻄﺎﺑـــﺎت اﻟﻜﺮاﻫﻴـــﺔ واﻟﺘﻀﻠﻴﻞ، وﺗﺸـــﺠﻴﻊ اﻟﻤﺒـــﺎدرات اﻟﺸـــﺒﺎﺑﻴﺔ واﻟﱪاﻣـــﺞ اﻟﺘﻄﻮﻋﻴـــﺔ اﻟﺘـــﻲ تنمي روح اﻟﻤﺴـــﺆوﻟﻴﺔ واﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ اﻟﻔﺎﻋﻠﺔ.
ودعوا اﻟﺤﻜﻮﻣـــﺎت واﻟﻤﺆﺳﺴـــﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ إﻟﻰ زﻳﺎدة اﻻﺳـــﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﺸـــﺒﺎب ، ودﻋـــﻢ اﻟﺒﺤﻮث اﻻﺳﱰاﺗﻴﺠﻴـــﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎﻫﻢ، واﻻﺳـــﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﻤﻜﺎﻧﺔاﻟﻤﻌﻨﻮﻳـــﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎدات اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﺔ اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳـــﻴﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴـــﺔ وﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﺤﻮار وﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻷزﻣﺎت.
وطالبوا اﻟﻤﺠﺘﻤـــﻊ اﻟﺪوﻟـــﻲ بتحمل ﻣﺴـــﺆوﻟﻴﺎﺗﻪ ﺗﺠﺎه اﻟﻤﺂﺳـــﻲ اﻹﻧﺴـــﺎﻧﻴﺔ، وﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﺮض ﻟﻪ اﻟﺸـــﻌﺐ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﻗﻄﺎع ﻏﺰة، واﻟﻌﻤﻞ اﻟﺠﺎد
ﻋﻠﻰ وﻗﻒ اﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎت وﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﺪﻧﻴﲔ وﻓﻘ ﺎ ﻟﻠﻤﻮاﺛﻴﻖ اﻟﺪوﻟﻴﺔ.
وأطلق القادة الدينيون "ﺟﺎﺋـــﺰة اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳـــﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴـــﺔ " ﺑﺮﻋﺎﻳـــﺔ ﻣﺸﱰﻛﺔ ﻣﻦ رﺋﺎﺳـــﺔ اﻟﻮزراء
اﻟﻤﺎﻟﲒﻳﺔ وراﺑﻄﺔ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ، ﺗُﻤﻨﺢ ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺎت واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺘﻤﲒة ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﺴﻼم اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ وﻧﴩ ﻗﻴﻢ اﻟﻮﺳـــﻄﻴﺔ واﻟﺘﺴـــﺎﻣﺢ واﻟﺘﻌﺎﻳﺶ، وﺣﻞ
اﻟﴫاﻋﺎت واﻟﲋاﻋﺎت.
تجدر الإشارة إلى أن القمة الثالثة للقيادات الدينية تندرج في اطار الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز قيم التعايش، وبناء الجسور بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة، ومناقشة التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإنسانية، مع التركيز على أدوار المؤسسات الدينية والقيادات الفكرية في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال ومواجهة خطاب الكراهية.
وهدفت القمة إلى صياغة رؤى عملية تعزز دور المؤسسات الدينية في مواجهة الأزمات العالمية المعاصرة. وناقشت القمة عددا من القضايا ذات الصلة بتعزيز قيم الاعتدال والوسطية كأداة رئيسية لتفكيك خطاب الكراهية والحد من النزاعات ذات الطابع الديني أو العرقي.
كما تدارست القمة التحديات الناشئة عن التحول الرقمي وتأثير الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة وضع أطر أخلاقية تضمن استخدام هذه التقنيات لخدمة الإنسانية وحماية السلم المجتمعي.
وسبل تطوير المناهج التعليمية وتحديث أدوات الخطاب المؤسسي ليتماشى مع متطلبات العصر، بما يسهم في رعاية جيل واعٍ بقيم التعايش وقبول الآخر.
وخصصت القمة محورا لمناقشة تفعيل دور القيادات الدينية في دعم قضايا العدالة الاجتماعية.
________
المحجوب بنسعيد/
الشبكة الدولية للصحافيين العرب. والأفارقة



.jpg)
